تساؤلات كبرى حول تراجع مستوى البطولة التونسية وأزمتها التنظيمية والإدارية، في وقت يواصل فيه الترجي الرياضي التونسي تألقه القاري رغم العراقيل المفتعلة.

تطرح قضية الاهتمام المبالغ فيه بالمسابقات القارية على حساب البطولة المحلية نفسها بإلحاح شديد داخل المشهد الكروي التونسي. ولا نبعث هذه الأفضلية من موقف نخبوي، بل هي وليدة واقع مرير متمثل في التدهور المستمر لمستوى تكافؤ الفرص وفرجة التباري التي تقدمها الرابطة المحترفة الأولى.

تُحسم اللقاءات في الوقت الراهن غالباً عبر الاحترازات الإدارية والمناوشات الميدانية، كرمي المقذوفات أو إتلاف الكرات، بدل أن تحسم فوق المستطيل الأخضر. وتواجه القرارات التحكيمية انتقادات واسعة وتُتهم تقنية الفيديو بالانحياز، مما يولد بيئة مشحونة بالريبة والاحتجاج الدائم.

وحتى إن نجح الترجي الرياضي التونسي في النأي بنفسه عن هذه الأزمات عبر حصد الألقاب المتتالية، فإن هذا الموقف يظل بنظر المتابعين غير كافٍ. إذ تلجأ الأندية المنافسة، لعجزها عن مجاراة النادي رياضياً، إلى أساليب التسويف والمناورات لعرقلة مسيرة المكشخة، سيما عبر تعديلات قانونية موجهة أو روزنامة مباريات مجحفة.

وتُعد رزنامة البطولة التونسية مثالاً صارخاً على هذا الوضع؛ إذ تُعدل يوماً بييام بل وحتى بعد عمليات القرعة، متضمنةً جدولاً شديد الإرهاق للترجي تزامناً مع استحقاقاته الإفريقية. وتبرمج المقابلات عمداً وسط الأسبوع للتقليل من مساندة الأحباء أو قبيل وبعيد المواعيد القارية بهدف إرهاق اللاعبين والتسبب في إصاباتهم. ومؤخراً، تمت برمجة مباريات متأخرة خلال شهر رمضان في فترة ما بعد الظهر بغاية الإنهاك البدني للاعبي الأحمر والأصفر.

وعلى الرغم من هذه العراقيل، يترفع مسؤولو الترجي عن هذه الممارسات ويوجهون تركيزهم الكامل نحو العمل والجهد الميداني. ومع ذلك، يواصل هذا الوضع نخر جسد كرة القدم التونسية التي تبدو مهتمة بتحييد نادٍ رائد أكثر من اهتمامها بالارتقاء بالمستوى العام للعبة.

Lire cet article en français
ما رأيك؟
تابع صفحة الترجي على فيسبوك

الأخبار والنتائج والفيديوهات أولاً بأول، وشارك رأيك مع آلاف الأحباء.

تابعنا

التعليقات (0)

بريدك لن يُنشر أو يُشارك أبداً.

جاري تحميل التعليقات...